بنر ريميك‎

غياب الإرشاد الأكاديمي في جامعاتنا!


غياب الإرشاد الأكاديمي في جامعاتنا!


محمد احمد ال مخزوم

بالعودة إلى ما قبل (30)عاماً مضت، وفي ظل قلة عدد الجامعات آنذاك، وانعدام الإمكانيات التقنية، حيث يتأكد على الطالب تسجيل المواد الدراسية وملء جدوله الدراسي بنفسه بداية كل فصل دراسي خلال المدة المحددة للحذف والإضافة، فإن عملية التسجيل كانت تخضع للتدقيق ومصادقة المرشد الطلابي الأكاديمي عليها قبل اعتمادها من عمادة القبول والتسجيل للسماح للطالب بالانتظام في الدراسة.
وفي الوقت الذي كنا ننتظر أن تتطور آليات القبول والتسجيل في معظم الجامعات مع مرور الزمن في ظل الثورة التقنية الحالية، وعلى الرغم أن المدة المقررة للتسجيل للجداول الدراسية تستغرق فترة “أسبوعين” وهي فترة كافية للتسجيل ومعالجة البيانات، إلا أن انعدام دور المرشد الطلابي الأكاديمي الذي عليه متابعة سير الطالب دراسياً يظل السمة الأبرز الذي لا يمكن للطالب الاستغناء عن خدمته سيما في فترة التسجيل للجدول الدراسي.
يعاني كثير من الطلاب بالجامعة من مشكلات عديدة أثناء التسجيل للجداول الدراسية بداية كل فصل دراسي، إذ يشتكي الطلاب من عدم وضوح الخطة الدراسية، بالإضافة إلى تبديل الأرقام المرجعية باستمرار دون وجود دليل ارشادي للاستدلال بموجبه على كيفية التسجيل، علاوةً على وجود مشكلات لها علاقة بالشعب الدراسية والتي إما مغلقة، أو تتعارض مع مواد أخرى، أو عوائق لها علاقة بالموقع الالكتروني للجامعة، والتي تتطلب التدخل من قبل المرشد الطلابي الأكاديمي المؤهل الذي عليه التصديق على صحة المواد المدونة في الجدول الدراسي قبل أن يتمكن الطالب من الانتظام في الدراسة.
مشكلات الطلاب الأكاديمية في تسجيل الجداول الدراسية يترتب عليها نتائج ليس فقط بتردي مستوى التحصيل لدى الطالب؛ بل حتى في تأخره دراسياً، ففي حين أن الخطة الدراسية اللازمة لإكمال مرحلة البكالوريوس في كلية العلوم والآداب مثلاً تستغرق “ثمانية فصول دراسية” حسب الخطة الدراسية المعتمدة، نجد أنه من النادر إكمال الدراسة حسب الخطة بسبب التعثر الذي يعاني منه كافة الطلاب دون استثناء، والذي مَرَدُّهُ غياب الإرشاد الأكاديمي الفاعل والمؤهل.
كما لا يُمكن إغفال الدور والأهمية للإرشاد الأكاديمي في برامج الدراسات العليا، والتي أجزم أنه لا وجود له إطلاقاً، ويتأكد استحداثه لخدمة الطالب، وتسهيل إجراءات دراسته، والتنسيق بين الطالب والمشرف على الرسالة العلمية كحلقة وصل، والإجابة على التساؤلات الطارئة في كافة الجوانب العلمية والإدارية المختلفة.
ختاماً : نحن على يقين أن إدارات الجامعات حريصة على معالجة كافة جوانب القصور لديها حال علمها بذلك، وباعتبار أن الإرشاد الأكاديمي هو من ضمن القضايا الأكثر إلحاحاً – كونه يتعلق بالطالب الذي هو محور العملية التعليمية، ومن أجله يعمل كافة منسوبي الجامعة، فإن من يعنيهم الأمر سوف يكون لهم القدرة متى ما توفرت الإرادة بإيجاد الحلول المناسبة لمعالجة هذه القضية في أسرع وقت ممكن…والله من وراء القصد.


أسعدنا بتعليقك هنا