بنر ريميك‎

قضايا تعليمية معاصرة – مشكلات وحلول !


قضايا تعليمية معاصرة – مشكلات وحلول !



تُعد قضية ضعف مستوى التحصيل لدى طلاب المرحلة الابتدائية بشكل عام من أبرز القضايا الهامة التي لم تُعنى بها الدراسات والأبحاث التربوية بالشكل المطلوب حتى الآن.

إن أحد أهم الأسباب التي أدت إلى ضعف مستوى التحصيل لدى الطلاب بالمرحلة الابتدائية هو عملية إسناد تدريس المقررات الدراسية لغير المختصين بدعوى إكمال النصاب، دون أي اكتراث بما قد يسببه هذا الإجراء من ضرر على تحصيل الطلاب في تلك المقررات خلال سنوات الدراسة بهذه المرحلة.

أن يتم إسناد اللغة العربية ليقوم على تدريسها المختص في العلوم الدينية، أو تسند مادة الرياضيات للمختص في العلوم، بدعوى تقارب هذه التخصصات، كون الأولى تندرج تحت العلوم الشرعية والأدبية، والثانية تندرج تحت العلوم الطبيعية، فإن هذا الاجراء سينشأ عنه بلا شك ضعف المخرجات لدى الطلاب في المستويات الدراسية اللاحقة، بل سوف يساهم في تكريس اللامبالاة لدى المعلم الذي يقوم على تدريس هذا المقرر باعتبار أن ما يعنيه ويُسأل عنه في المقام الأول هو ما كان من صميم تخصصه، بينما المقرر المصاحب إنما هو لإكمال النصاب فحسب.

ما سبق ذكره، سوف يجعل المعلم المخلص يشعر بتأنيب الضمير كونه لم يستطع القيام بالمطلوب على الوجه الأكمل، بينما المعلم الآخر في المستويات اللاحقة بالمرحلتين المتوسطة والثانوية يتوجب عليه مضاعفة الجهد لحل مشكلات عالقة مع الطالب منذ المرحلة الابتدائية، ما يعني وقوع الظلم على الطالب والمعلم معاً.

ما يستدعي النظر في قضيتين أولاها: هي ما يتعلق بنصاب المعلم في التعليم الذي كان وما يزال حتى هذه اللحظة يتحدد بالسقف الأعلى دون الأدنى في كافة المراحل الدراسية الثلاث بـ (24) حصة تدريسية أسبوعياً دون النظر إلى سنوات الخدمة في التعليم، أو إلى طبيعة المقرر، أو المادة الدراسية التي يتم تدريسها، ومدى الجهد الذي يبذله المعلم، وصعوبة المادة وما تحويه من تمرينات ونشاطات نظرية أو عملية تطبيقية كالرياضيات والعلوم على سبيل المثال لا الحصر، وسهولتها كالتربية الاجتماعية والفنية والبدنية.

وثانيها: هو ما يتعلق بتكليف المعلم في المرحلة الابتدائية بتدريس مقرر ليس من صميم اختصاصه، ما يستدعي إعادة النظر بتحديد نصاب المعلم في المادة الدراسية بحسب حجم المادة وطبيعتها وأن يتفاوت النصاب الأعلى لهذه المادة أو تلك حسب الأهمية والجهد المبذول، على أن تسند عملية تدريس المادة للمختص لا غير، حتى لو استدعى الأمر إكمال النصاب في مدرستين مستقلتين.

أعتقد جازماً أن ما ذكرت يجعل المعلم أكثر حماساً وحيوية و يدفعه إلى بذل الجهد الذي سوف ينعكس إيجاباً على الطلاب ويرفع من مستوى تحصيلهم في المراحل اللاحقة بحول الله وقوته ……والله الموفق.


أسعدنا بتعليقك هنا