بنر ريميك‎

طرق التدريس وواقعها في التعليم العام


طرق التدريس وواقعها في التعليم العام



يعد هذا العصر عصر نمو المعرفة و ازدهار العلوم ، حيث شمل جميع مناحي الحياة ، واتصف بحركة متسارعة تناولت التغيير والتطوير  ، فأثرت بذلك على طرقنا وأساليب حياتنا  ، وأصبح لزاماً علينا مسايرة التقدم والتطور ، وفي ظل هذا الكم الهائل من المعارف بدأت  الحاجة إلى أساليب جديدة وطرق مبتكرة  تمكن الإنسان من الإحاطة بتلك المعارف وتنظيمها والتفاعل معها ومحاولة التكيف معها لمواجهة مطالب  الحياة المتسارعة بشكل عام ، وللمتعلمين بشكل خاص  ،  وتذليل الصعوبات أمامهم للحصول عليها ، ولذلك اعتنى القائمون على المناهج بالمحتوى كعنصر رئيس من عناصر المنهج .
ومن أبرز ما تشير إليه بعض  الاتجاهات التربوية في تطوير محتوى المنهج : ـ زيادة التركيز على الأشكال المختلفة للمعرفة العلمية ؛ ومحتواها من الحقائق ، والمفاهيم ، والمبادئ ، والتعميمات ، وذلك في ضوء بنيـة منطقية خاصة ؛ ولذلك يتعين على المهتمين بالتدريس ألا يتم الاقتصار على تزويد المتعلم بالمعارف والحقائق فحسب ، مع عظم أهميتها ؛ ولكن لابد من الاهتمام بالمفاهيم التي تعد أساس تكوين التعميمات والمبادئ والنظريات ( الشعوان ، 1417هـ، 1) ، ومن هذا المنطلق كان الحرص على إيجاد طرق تدريس فاعلة تزيل الفجوة بين المتعلم والمعلومة. .
و لذا تعتبر طرق التدريس عوامل رئيسية لنجاح أو فشل المنهج المدرسي ٍ، حيث يترتب عليها تحقيق الأهداف التعليمية المحددة أو عدم تحقيقها ، مع التسليم أنه لا توجد طريقة تدريس ذات كفاءة عالية يمكن أن يلتزم بها المعلم ، ولكن لكل طريقة مميزاتها التي يمكن إستخدامها في تحقق هدف تعليمي من عدمه.
ومن ثم فإن الاتجاهات الحديثة في التربية بشكل عام و في طرق التدريس بشكل خاص تدعو المعلم إلى التنوع في استخدام طرق التدريس تبعاً لتنوع الموقف التعليمي، وفى الدرس الواحد نجد مثالاً المعلم المتميز في أدائه التدريسي يستخدام طريقة المناقشة في شرح العنصر الأول من عناصر الدرس ، ثم ينتقل إلى العنصر الثاني مستخدما طريقة الإلقاء ؛ بهدف تعريف الطلاب على معلومات وحقائق تاريخية معينة تم تحديدها مسبقاً في أهداف الدرس، وعندما ينتقل إلى العنصر الثالث قد يثير مشكلة معينة ويطلب من الطلاب مناقشتها وحلها ، وهنا يلجأ إلى طريقة حل المشكلات ، وهكذا فإن استخدام المعلم لطرق عديدة في التدريس يؤدى إلى إثراء العملية التعليمية ، ويساعد على مواجهة ظاهرة الفروق الفردية بين الطلاب، كما يساعد المعلم على اختيار الطريقة المناسبة لمستوى الطلاب ، والإمكانات المتوفرة التي يمكن استخدامها في إثراء الموقف التعليمي .
ولمعرفة واقع طرق التدريس في مدارس التعليم العام، يتوجب علينا الإجابة عن هذين السؤالين :
1. ما مدى تنوع استخدام طرق التدريس في مدارس التعليم العام ؟
2. ما المعوقات أو الصعوبات التي قد تحول دون التنوع في استخدام المعلمين في التعليم العام لطرق التدريس من وجهة نظرهم ؟
وللحديث عن مدى تنوع استخدام طرق التدريس في مدارس التعليم العام ومدى نجاح تطبيقها كما يشير (دبور، الخطيب ، 2001م ، 103)  بأن الطريقة الناجحة في التدريس هي التي تركز على إكساب التلاميذ الاتجاهات الايجابية ، وعلى تنمية مهاراتهم ومدركاتهم ، عن طريق المناقشة والاستنتاج وغيرها من الأساليب ، التي تزيد من تفاعل المتعلمين ومشاركتهم ، ولا تعنى بحفظ الحقائق والمعلومات إلا بالقدر الذي يحقق الأهداف المتوخاه ؛ وعندما يستخدم المعلم طريقة تدريس واحدة بصورة مستمرة دون تغيير ، فإن ذلك يكون سبباً في انخفاض مستوى الطلاب ؛ حيث  أوضحت بعض الدراسات كدراسة القحطاني ( 2000م ، 124 ) والحميدان (1426 هـ ، 7 ) أن هناك تدنياً في مستوى تحصيل طلاب بعض المراحل الدراسية كالابتدائية والمتوسطة في مواد الاجتماعيات مثلاً ، وقد يرجع ذلك إلى الاعتماد بشكل كبير على طرق التدريس المستخدمة ( الطرق التقليدية ) بشكل عام ، والمعتمدة على الحفظ والتلقين ، والعديد من الدراسات تدعو إلى تجريب طرق التدريس الحديثة لمعالجة القصور الناتج عن تطبيق الطرق التقليدية ؛ كطريقة خرائط المفاهيم مثلاً التي أثبتت جدواها في مواد دراسية عديدة ؛ كما أشارت بذلك دراسة العريمي ، الخطابية  ( 2002م ، 42 ) التي أوصت بضرورة استخدام خرائط المفاهيم كأداة تعليمية وتعلميه وتقويمية ، وكذلك دراسة القحطاني (1431هـ ) إلى استخدام طريقة العصف الذهني ،  وهناك عدداً من المعايير لاختيار استراتيجية وطرق التدريس المناسبة ، تمثلت في :
1. مراعاتها الفروق الفردية بين المتعلمين .
2. اعتماد الاستراتيجية على الأسس التضمينية للنظريات النفسية .
3. الحرص على إيجابية المتعلم ونشاطه .
4. ربط المتعلم بمصادر المعرفة .
5. التوازن والشمول لجوانب شخصية المتعلم .
6. مناسبتها لطبيعة الأهداف التي تسعي إلى تحقيقها .
7. مناسبتها للمحتوى الدراسي .
8. ربطها المتعلم والمادة المتعلمة بالبيئة والمجتمع .
9. تحقيقها بهجة التعلم ومتعته .
وأما ما يخص المعوقات أو الصعوبات التي قد تحول دون التنوع في استخدام المعلمين في التعليم العام لطرق التدريس :
فمن خلال الاطلاع على بعض البحوث والدراسات ، نجد أن هناك عدداً من الصعوبات التي تحول دون التنوع في طرق التدريس ومنها كما أشارت دراسة الحسين ( 1435هـ ) ، دراسة الشنيف ( 2008م )، وتمثلت في :
1. كثافة أعداد الطلاب بالفصل .
2. زيادة نصاب المعلمين .
3. ضعف الإمكانات المادية والمعنوية .
4. نقص التجهيزات اللازمة ، والمناسبة لاستخدام طرق التدريس .
5. كثرة المسئوليات الإدارية .
6. اعتياد المعلمين على استخدام الطرق التقليدية .
7. قلة فرص المعلمين في التدريب على طرق التدريس .
8. افتقار المدارس إلى الأماكن المناسبة لمزاولة الأنشطة التي تتطلبها الطرائق التدريسية .
9. عدم ملائمة قاعات الدرس لتطبيق الاستراتيجيات الحديثة .
10. صعوبة تحقيق الملاءمة بين موضوع الدرس والاستراتيجية المناسبة له .
11. ضعف إلمام المعلمين ببعض الاستراتيجيات ، وبخاصة الحديثة منها .

ــــــــــــــــــــــــــــــ

المراجع :
– الحسين ، أحمد بن محمد ( 1435هـ ). المشكلات التدريسية التي تواجه معلمي المواد الاجتماعية في نظام المقررات الثانوية كما يراها المعلمون والمشرفون التربويون للمواد الاجتماعية ، مجلة العلوم الإنسانية والاجتماعية ، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، عدد ( 30 ) ، الرياض .
– الحميدان ، إبراهيم عبدالله . ( 1426هـ ) تطوير مفاهيم مقرري التاريخ والجغرافيا في المرحلتين  الابتدائية والمتوسطة باستخدام برنامج حاسوبي . رسالة دكتوراه غير منشورة ، قسم المناهج  وطرق التدريس ، كلية التربية ، جامعة الملك سعود : الرياض .
– دبور، مرشد محمود ، والخطيب ، إبراهيم ياسين  . (2001م ). أساليب تدريس الاجتماعيات ،  عمان ، الدار العلمية الدولية للنشر والتوزيع .
– الشعوان  ، عبدالرحمن بن محمد .( 1417هـ ) . نحو تدريس فاعل لمفاهيم الدراسات الاجتماعية  باستخدام أسلوب الاستنتاج والاستقراء  .مركز البحوث التربوية  ، جامعة الملك سعود : الرياض .
– الشنيف ، محمد علي محمد ( 2008م ) . معوقات استخدام الطرائق الحديثة في تدريس المواد الاجتماعية للمرحلة الأساسية في الجمهورية اليمنية ، رسالة ماجستير غير منشورة ، جامعة صنعاء ، اليمن .
– العريمي ، باسمة عبدالعزيز ، الخطابية ، عبدالله محمد ( 2003م ) فاعلية استخدام خرائط المفاهيم في   تحصيل طالبات الصف الأول الثانوي للمفاهيم العلمية المتعلقة بوحدة تصنيف الكائنات الحية واحتفاظهن بها . مجلة رسالة الخليج العربي . ع 88 ، ( 41 – 94 ) .
– القحطاني ،سالم بن علي سالم .( 2000م).” فاعلية التعلم التعاوني في تحصيل الطلاب وتنمية اتجاهاتهم في الدراسات الاجتماعية بالمرحلة المتوسطة ” . مجلة كلية التربية ، جامعة الإمارات العربية المتحدة . ع 17 . السنة الخامسة عشر .
– القحطاني ، عادل بن هزاع ( 1431هـ ) . أثر استخدام أسلوب العصف الذهني في تنمية التفكير الإبداعي والتحصيل لدى تلاميذ الصف الرابع الابتدائي في مادة التاريخ ، رسالة ماجستير غير منشورة ، جامعة الملك سعود ، الرياض .


أسعدنا بتعليقك هنا