باتت ظاهرة البطالة المقنعة شبحا مخيفا أمام الخريجين في معظم القطاعات والتعليم أحدها ، فالطالب عن تخرجه من الثانوية العامة يطمح أن يكون معلما يخدم وطنه وينفع مجتمعه وتتاح له الفرصة للدراسة في كليات المعلمين حتى إذا أكمل دراسته التي قضى فيها مالا يقل عن أربع سنوات من التعب والسهر والمشقة إذا به يبحث عن وظيفة في نفس القطاع الذي هو ينتمي إليه ، وما اعتصام عدد من خريجي كليات المعلمين مؤخرا أمام وزراة التربية والتعليم احتجاجا إلا تعبيرا عن وجود خلل كبير يحتاج إلى وقفات ليتم معالجته من خلال الاجابة على الأسئلة التالية التي يتم من خلالها تشخيص الوضع الراهن وطرح الحلول ، أين كانت وزارة التربية والتعليم قبل تخرج هؤلاء من الكليات التربوية بمعنى لماذا لاتحدد مدى حاجتها الفعلية من المعلمين من قبل ، وهل هناك تنسيق بين وزارتي التعليم العالي والتربية والتعليم لمعرفة كم من العدد نحتاج في هذا التخصص أو ذاك حتى ينتهي التعليم بالتوظيف ، أين وزارة التخطيط من كل هذا، لماذا لاتعمل على إنشاء قاعدة بيانات للربط بين كافة قطاعات الدولة والوزارات المختلفة حتى تكون الرؤية واضحة في التعليم ثم التوظيف أما أن تنفق وزارة التعليم العالي مبالغ باهضة على تعليم الطالب عددا من السنوات ثم ينتهي به المطاف في المنزل أو الشارع باحثا عن عمل فهذا بلا شك خلل يحتاج إلى وقفة للمعالجة بحيث يتم الربط بين وزارة التعليم العالي وكافة الوزارات أي إنه يجب على وزارة التعليم العالي عدم فتح مجال في دراسة التخصص إلا بعد التخطيط الدقيق بحسب حاجة الوطن من الكفاءات بدلا من هدر المال العام بلا طائل من وراءه ، كما أن على وزارة العمل حصر جميع الوافدين وأعمالهم والتخصصات التي يمارسون فيها أعمالهم ثم التنسيق مع كافة قطاعات الدولة على فتح المجال للدراسة في التعليم المهني والعالي بناء على الحاجة الفعلية لتلبية حاجة القطاع الحكومي والخاص من العاملين بها ، إن بقاء الحال كما هو قائم حاليا وهو أن تعمل كل وزارة بمعزل عن الأخرى سينشأ عنه بلاشك بطالة وفوضى نحن في غنى عنها أما إذا أحسنا التعامل من خلال استخدام التقنية الحديثة في جمع المعلومات وتوصيف التخصصات وفتح المجالات بحسب الحاجة فسوف يكون لكل شخص عمل بحسب قدراته وميوله ولن نحتاج بعدها إلى ملايين من العمالة الوافدة تخدم في بلادنا بينما نجد أبناؤنا يحملون الشهادات العليا