هل القضية أنّ المسؤول لا يجيد القراءة. لا أعتقد ذلك، إننا نتحدث عن مسؤول في إدارة التعليم. هل يمكن أن تكون القضية في أنّه لا يريد أن يقرأ. أيضاً لا أعتقد ذلك. خصوصاً حين يطلق على نفسه بتسلمه هذا المنصب، مسّمى المسؤول. إذا ما الأمر.
هنالك مشكلة. كُتبت عنها هنا وهناك. في أوراق الصحف، وأروقة العنكبوت الشبكيّة. أكثر من مقال، ودعوى، وتظلّم مستمر حسب قول محاميه ثمانية أشهر، -ولا عندك أحد-، حول هذا الحق المستحق لحاملي دبلوم المختبرات في مدارسنا. هذه الفئة التي لا زالت تتأرجح منذ وعيت نفسي، وخلال تنقّلي في المراحل التعليميّة، بكونها لا تملك متعة الطالب، ولا أهميّة الأستاذ، وخصوصا حين يصرّح ديوان الخدمة المدنيّة أنهم لا ينتمون لحقل التعليم، ناسيا بذلك سنوات أمضوها بكلية "المعلمين"، متجاهلاً بذلك 27% من المواد التربوية !
والحقيقة، أنّ مشكلة المختبرات ليست في قضية محضريها الشائكة هذه، المطالبين بهذا التحسين المعقود بالقرار، والمفقود بالحال، ومطاردتهم للمحامين والقضاء، وفتح المنتديات وتدبيج الخطابات، وشغل تحقيقات الصحف، وأعمدة الكتّاب. بل هنالك مشاكل كثيرة، تخرج من معامل التجارب هذه، بالطبع ليست تجارب كيميائة ولا حيويّة، ولكنّها تجارب حول التنمية الرؤيوية، على حساب الحق المحقوق. هنالك أكثر من مؤتمر للمختبرات، وحولها، ولصالحها، ولا زلنا إلى الآن، نرى، وندرس، ونبصر مختبرات عشّشت فهيا العناكب، تحتفظ بأجهزة لا تستخدمها أقدم جماعة انفصال في جنوب التاميل لتجارب أسلحتها الفاسدة، ونرى مخابر كثيرة، بدون عامل نظافتها، بل فوق هذا: مخابر كثيرة، فيها من المحلولات القديمة، ما يكفي لملء هذا العمود الكتابي لمدة شهرين من الحكايات المأساوية. أو حول تأمل التراجيديّة في حياة معلّم علوم، هو بنفسه محضّر مختبر، ومشرف فصل، وبدل أستاذ غائب، ومنظّم طابور، وإمام صلاة، وموجه نشاط، وفوق هذا، نتساءل: لماذا لا يكون لدينا "أحمد زويل" سعودي.
سنتجاوز هذا الأمر. لنتحدث عن أمر واحد. علّنا لا نربك المسؤول، فيحيلنا إلى وزارة أخرى، أو إلى جهة ثانية، فاليوم، وبعد تقرير التعليم، رفع رواتب المعلّمين، وتحسين مستوياتهم. أقول اليوم مجازاً للحديث، وإلا فالقضية من أمدٍ سابق، بحت بعده حناجر أنصاف المعلّمين هؤلاء. وبعد مطالعة الكلّ، وعبر الصحف، والقنوات الرسمية التظلمية، بأنّهم يستحقون التعديل، ولا مانع معلوم يمنع هذا التعديل، لا ترى جديداً، إلا تذمّرا من هذا الطلب الغير مختص بهذه الجهة، أو تلك. وإحالة الأمر إلى قانون "يفتح الله"، لأن 90 يوماً، لا يمكن أن تقبل القانون البيرقراطي السائد، المختصّ بمادة "راجعنا بكره". إذاَ لمن يذهب هؤلاء. وإذا لم يجبهم التعليم، إستجابة للأمر المناط بالقرار، فلتتكرم الخدمة المدنية، بتسوية هذا القرار، حتى يستريح المطالبون على بينة، ويكفّوا عن تربية الأحلام في أرض قاحلة.
إنها ليست مشكلة، أن تكون هناك مشكلة. المشكلة تكمن في أن تكون المشكلة محاطة بتجاهل صارخ. وفوق ذلك، في أن تكون واضحة عياناً، كحق مشروع، يقرّره قانون البلاد، ويحدّده ببند من بنوده. ومع ذلك: لا مجيب، ولا حسيب. ولقد أسمعت لو ناديت مسؤولا.