بنر ريميك‎

الاشراف التربوي الذي نريد .. هو من يصنع الفارق في نواتج العملية الاشرافية !!


الاشراف التربوي الذي نريد .. هو من يصنع الفارق في نواتج العملية الاشرافية !!



دار حوار بيني وبين زميلي حول الاشراف التربوي الذي نريد في مثل هذه المرحلة التي تشهد تحولا في مفاهيم التربية والتعليم من جهة وفي الفكر الاشرافي من جهة أخرى هذه المرحلة التي  تتطلب عمليات وفكرا اشرافيا من نوع مختلف  وتتطلب أيضا مشرفا تربويا متصفا بخصائص وسمات المشرف الخبير الواعي بأبعاد العملية الاشرافية والتعليمية  ، تذاكرنا وزميلي ماكان عليه الموجه التربوي تحديدا  ماقبل  عام  ١٤١٦ وماهو فيه الاشراف التربوي في عام ١٤٣٧ ، وبطبيعة الحال وقفنا أمام جملة من التحديات التي تواجه  حال الاشراف التربوي اليوم ، وخلال حديثي مع ذلك الزميل مر في مخيلتي شريطا من الذكريات الجميلة تبرز الدور الجميل لهذا العملاق النائم  الاشراف التربوي كما أسماه معالى الدكتور خضر القرشي  ،  وفي المقابل هناك أيضا  شريطا من الذكريات الحزينة تبرز تعثر الاشراف التربوي في مرحلة معينة بسبب اثقال كاهله بماهو ليس من اختصاصه  ودائرة اهتماماته .
ونحن معشر المشرفين التربويين  كالعادة حينما نتذكر بدايات تحول التوجيه التربوي الى الاشراف التربوي في  بدايات تولي الدكتور محمد الرشيد  وزير التعليم السابق يرحمه الله  تقريبا في عام ١٤١٦ ، نتذكر ماكان عليه بعض الموجهون التربويون  آنذاك من قوة في الشخصية وعمق في الفكر والطرح والمام بالتخصص  وتأثير في الميدان نابع من شخصياتهم المعتبرة ..  وهذا بالطبع لايعني عدم وجود مشرفين تربويين في واقعنا المعاصر ممن يتصفون بمثل تلك الصفات الجميلة السابقة .  وتظل.من وجهة نظري على الاقل  قوة  الشخصية  والعمق في الفكر والطرح وفي الالمام بالتخصص  وأيضا في التأثير بين ما هو عليه بعض الموجهين  التربويين سابقا  وبعض المشرفين التربويين  حاليا قائمة مالم تسد بغض النظر عن الاشتراطات والمعايير التي تحكم اختيار المشرف التربوي اليوم  ..
وكنت أقول لزميلي أن حال التوجيه التربوي  في ذلك التاريخ كان مؤثرا و قويا في فكره ورأيه  ومعطياته وكان يستمد سلطته من المكانة والجهة التي كانت تشرف عليه الشئون التعليمية التي كان ينضوي تحتها شئون المعلمين سابقا وحينها كان المعلم أكثر انتماء وولاء الى القسم أو الشعبة التي وجهته الى مدرسته وتقوم بالاشراف الفني عليه  . وحينها كان  الموجه التربوي  يدخل المدرسة بالقوة والالمام في تخصصه وبسلطة التأثير الشخصية التي تمكنه من أداء مهامه التي كانت محددة وواضحة ، والى حد ما مزودا بصلاحيات تمكنه من اعطاء رأيه في مجمل العناصر التعليمية والتربوية و في تقويم المعلمين وأدائهم  وحركتهم وتنقلاتهم بدرجة كبيرة من الموضوعية ، بل أستطيع آن أقول أن هذا الرأي كان مؤثرا في منح العلاوة السنوية للمعلمين المتعاقدين .
واذا كان التوجيه التربوي قويا ومؤثرا في حينه بمدخلاته وعملياته فان مخرجاته كانت في مستوى تلك المدخلات والعمليات .
والمتأمل في حال الاشراف التربوي حاليا  ومنذ عام ١٤١٦ الى يومنا هذا يجد أنه مر  بتطورات عدة أبرزها التجديد في الاساليب والعمليات وتأطيرها بالشكل الذي يجعلها حيز التطبيق في الميدان ، ومن أبرز التجديدات تبني ادارات وأقسام  الاشراف التربوي في المناطق والمحافظات نماذج اشرافية مختلفة   ، ومن التجديدات المشرف التربوي المتعاون لمعالجة النقص في الكادر الاشرافي    ومن التجديدات أيضا ظهور  فكر الاشراف الداعم والمدرسة المتعلمة .  وهذا التجديد و التطور الحاصل في الاشراف التربوي  شكل له عمقا ومعرفة بالادبيات التربوية في عملياته ونطاقه البيئي ومكنه من تطبيق بعض النظريات والنماذج والتطبيقات التربوية في الميدان ،  وأوجد أيضا تنوعا في الاستراتيجيات التدريسية الحديثة في داخل بيئات التعلم  .
وفي المقابل يجد المتأمل وفي ظل كل ماسبق من تجديدات وتطورات  تعثرات مر بها الاشراف التربوي عاقته عن تأديته لمهامه الاشرافية وحجمت من دائرة تأثيره من خلال  ايجاد أقسام وادارات  جديدة دخلت على الخط بدعوى التركيز على المهمة الاساس لعمل المشرف التربوي  . وفسر البعض  مثل هذه التعثرات  أنها طبيعية في حق الاشراف التربوي مثله مثل أي كان حي يمرض و يتعافى لكنه  لايموت  …معللين تفسيرهم بأن  الاشراف التربوي هو القلب النابض للعملية التربوية والتعليمية والحارس الامين لبوابة الفصل الدراسي من  أي فكر متطرف باعتباره  أكثر الجهات الاشرافية دخولا لتلك الفصول  والمطور الحقيقي لأداء المعلمين الصفي والمقوم الحقيقي لمجمل تفاعلات المعلمين والمتعلمين  ..
ويبقى  أن أشير الى  أن المرحلة  الحالية التي نحن فيها تحتاج الي أن يكون المشرف التربوي قائدا ومبادرا ومتفاعلا وخبيرا  ، وأن يكون ذو فكر إشرافي  يتصف  بالاصالة وبالقوة وبالعمق وبالتأثير النابع من شخصيته   ،  وأن تكون أساليبه الاشرافية ذات معنى وداعمة لمجمل العمليات  والتفاعلات البينية  التي تتم داخل بيئات التعلم  التي تتم من قبل المعلمين  و الطلاب أنفسهم  ، وأن يمارس المشرف التربوي  أساليب اشرافية تركز علي تقديم الخبرات الحسية المباشرة  والتطبيق العملي لما ينظر  إليه في لقاءاته وبرامجه الاشرافية والتدريبية ، وأن يركز في ملاحظاته داخل بيئات التعلم  على أداء المتعلمين  أكثر منه على أداء المعلمين ،  وأن يمكث كثيرا داخل بيئات التعلم ( داخل الفصول الدراسية والمعامل والمختبرات ) يرصد تفاعلات المتعلمين وكيف يتعلمون ويقدم لهم  الدعم المناسب ويشخص أداء المعلمين ويدعم أدائهم  لاسيما للمعلمين الجدد  ،  وأن تكون لديه القدرة على تشكيل  مجتمعات التعلم المهنية داخل المدارس باعتبارها أحد الأوعية المهمة في النمو المهني للمعلمين ، وأن يقيم مع زملاء المهنة علاقات مهنية  قائمة على الندية والصراحة والاحترام المتبادل ،  وأن تكون له رؤية مميزة في تحسين بيئات التعلم يقدمها للقيادات المدرسية ولمعلمي تخصصه، وأن تكون التغذية الراجعة التي يقدمها  المشرف التربوي للمدرسة أساسها وقوامها  قياس نواتج التعلم لطلاب المدرسة ،  وبهذا يستطيع المشرف التربوي أن  يصنع الفارق في نواتج العملية الاشرافية وبما يحقق في النهاية  الاشراف التربوي الذي نريد ..


أسعدنا بتعليقك هنا